وهبة الزحيلي
134
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المسك ، ولكل واحد منهم زوجتان ، يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن ، لا اختلاف بينهم ولا تباغض ، قلوبهم على قلب رجل واحد ، يسبحون اللّه بكرة وعشيا » . وهذا وقت طعام أهل الاعتدال ، أما النهم فيأكل متى شاء . وأسباب استحقاق الجنان هي : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا أي هذه الجنة التي وصفناها بتلك الأوصاف الرائعة هي التي نورثها عبادنا المتقين ، وهم المطيعون للّه عز وجل في السرّاء والضرّاء ، أي نجعلها حقا خالصا لهم كملك الميراث ، كما قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ إلى أن قال : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ ، هُمْ فِيها خالِدُونَ [ المؤمنون 23 / 1 - 11 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - جاء بعد الأنبياء وأتباعهم الأتقياء خلف سوء وأولاد شر . أ - تركوا أداء الصلوات المفروضة ، وهذا دليل على أن إضاعة الصلاة من الكبائر التي يعذب بها صاحبها . روى الترمذي وأبو داود عن أنس بن حكيم الضّبّي أنه أتى المدينة ، فلقي أبا هريرة ، فقال له : يا فتى ، ألا أحدثك حديثا لعل اللّه تعالى أن ينفعك به ؛ قلت : بلى ، قال : « إن أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة ، فيقول اللّه تبارك وتعالى لملائكته - وهو أعلم - : انظروا في صلاة عبدي ، أتمها أم نقصها ، فإن كانت تامة ، كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئا قال : انظروا هل لعبدي من تطوع ، فإن كان له تطوع قال : أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك » .